منتديات الشرقية

كل مايخص ابداع منتديات الشرقية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 سقوط الدولة الطولونية في مصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مهاجر الجزائري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 607
تاريخ التسجيل : 19/09/2007

مُساهمةموضوع: سقوط الدولة الطولونية في مصر   الأحد سبتمبر 23, 2007 1:38 pm

أوراق ذابلة من حضارتنا

المؤلف : دكتور عبد الحليم عويس


سقوط الدولة الطولونية في مصر

الانتصار في معركة ‏.‏‏.‏ والحصول على مكسب وقتي ‏.‏‏.‏‏.‏ والوصول إلى السلطة‏.‏‏.‏ هذه كلها ليست هي قضية التاريخ ‏.‏‏.‏ ولا معركة التقدم البشري ‏.‏‏.‏ بل هي عموما ليست من عوامل تحريك التاريخ إلى الأمام أو الخلف على نحو واضح وضخم‏.‏‏.‏ إن الانتصار في معركة ‏.‏‏.‏ قد لا يعني الهزيمة الحقيقية للأعداء ، فحين لا تتوافر العوامل الحقيقية للنصر ‏.‏‏.‏ يصبح أي نصر مرحلي عملية تضليل ، واستمرارا للسير الخطأ ، وتماديا في طريق الوصول إلى الهزيمة الحقيقية ‏.‏‏.‏ هكذا سار التاريخ في مراحل كثيرة من تطوراته ‏.‏‏.‏ كان النصر بداية الهزيمة ، وكانت الهزيمة بداية للنصر ‏!‏
وحين يصل إنسان ما إلى الحكم ‏.‏‏.‏ دون أن يكون معدا إعدادا حقيقيا للقيادة ، ودون أن يكون في مستوى أمته ‏.‏‏.‏ يكون وصوله على هذا النحو هو المسمار الأخير الذي يدق في نعش حياته وحياة الممثل لهم ‏.‏‏.‏ ‏!‏
والتاريخ في دوراته غريب وهو يعلمنا أنه لا توجد قاعدة ثابتة للتحول ترتكز على أسس متينة ، اللهم إلا قاعدة التغيير من الداخل المرتكزة على عقيدة لها جذورها في أعماق النفس ، ولها انسجامها مع حركة الكون ولها صلاحياتها في البقاء والانتشار والخلود ‏!‏
وعندما أعلن ‏"‏ أحمد بن طولون ‏"‏ مؤسس الدولة الطولونية في مصر انفصاله عن الدولة العباسية بعد سنة 254هـ ، كان ينقصه الوعي بحركة التاريخ والشروط الضرورية للتغيير ، وكان بإنشائه هذه الدولة ليس أكثر من ‏"‏ انقلابي ‏"‏ سيطر على الحكم في ظل أوضاع معينة مرت بها الدولة العباسية ، سمحت له ولأمثاله بإظهار مطامحهم في مزيد من السلطة والشهرة والرغبة الجامحة في السيطرة ‏.‏ لم يحاول هذا الرجل - ما دام قد وصل إلى مستوى الثقة لدى الجهاز العباسي الحاكم - أن يتقدم بإصلاحاته ، وأن يبحث عن السبل المؤدية لحماية الدولة الإسلامية الجامعة ، وإنما راح في إغراق في عبودية الذات يبحث عن استغلال الظروف لصالحه ‏.‏
ومنذ استقر في مصر سنة 254هـ وهو يحاول جمع كل مقاليد السلطة في يده ، فيتخذ من الإجراءات ما يجعله الرجل الوحيد في مصر ، وليس الرجل التابع لدولة إسلامية كبرى تستطيع عزله وتولية غيره ‏.‏ وقد عزل - في سبيل ذلك - عامل الخراج الذي عينه العباسيون على مصر - وتمكن من التحكم في الشئون المالية إلى جانب الشئون الإدارية والعسكرية ‏.‏
ودخل أحمد بن طولون في صراع مع الدولة العباسية الجامعة وانتصر على أخي الخليفة أبي أحمد ‏"‏ الموفق ‏"‏ واتخذ من الإجراءات الثورية ما يكفل له الوقوف على قدميه لصد أي هجوم عباسي ‏.‏
لكنه في الحقيقة لم يكن في حاجة إلى هجوم ‏.‏‏.‏ فنشأته على النحو السابق تحمل في أحشائها النهاية الطبيعية العاجلة ‏.‏ ورأت الخلافة من الحكمة أن تستغله ‏.‏ بدل أن تدخل معه في صراع ، وكلفته بمهام جديدة ، منها حماية الثغور الشامية ‏.‏‏.‏ ومات أحمد بن طولون تاركا دولة تقف كلها على أقدامه وحده وليست لها أقدام أخرى ‏.‏‏.‏ من عناصر الحياة التاريخية والحضارية ولذا فإنها بموته وقعت على الأرض‏.‏‏.‏ وعلى الرغم من كل ما أبداه ‏"‏ خمارويه ‏"‏ ابنه من اتباع لسياسة أبيه ، ومن تمسك بمعالم استقلال وقوة دولته المستقلة ‏.‏‏.‏ إلا أنه لم يعد أن يكون مرحلة عبرها التاريخ ليدخل بالدولة - فورا - في مرحلة الأفول والفناء ‏.‏
فبعد خمارويه انغمس الأمراء الطولونيون في لهوهم ، وتفشت ظاهرة حب السلطة والاستقلال لدى عمالهم في الأقاليم ‏.‏ وانقلب الثوريون على أنفسهم ، أو بالتعبير الدارج ‏.‏‏.‏ بدأت طلائع الثورة يأكل بعضها البعض ‏.‏ وقد ولي الأمر بعد خمارويه ثلاثة من آل طولون لم يزد حكمهم على عشر سنوات ، ولم تستفد البلاد المصرية أو الشامية منهم شيئا غير الفوضى والتنافس بين الطامعين في السلطة أو الفساد الذي نجم عن الترف ، وعن الاستبداد وغيبة الأمة عن الرقابة أو الحكم ‏.‏‏.‏ وفي هذه الحال ‏.‏‏.‏ لم يكن الأمر متعبا بالنسبة للدولة العباسية ‏.‏‏.‏ فتقدمت جيوشها لاسترداد مصر من خامس الولاة الطولونيين وهو ‏"‏ شيبان ‏"‏ الذي كانت الفوضى قد وصلت في عهده قمتها وأعلى معدلات خطورتها ، وشهدت سنة 292 هـ دخول هذه الجيوش إلى القطائع في القاهرة ‏.‏‏.‏ ومن فوق المنبر أعلن إزالة الدولة الطولونية التي لم تستطع أن تحكم أكثر من أربعين سنة عاشتها في صراع خارجي وعاشت معظمها في صراع داخلي ، مع شعب لم يهضم حركتها التي لم يكن لها المبرر الحضاري الهام لإحداث التغيير ‏.‏
وعادت مصر إلى حظيرة الدولة العباسية ‏.‏‏.‏ وعلى امتداد تاريخنا سجلت صفحاته عشرات من الانقلابات وسجلت أسماء مئات الانقلابيين ‏.‏‏.‏ ولكنهم - جميعا وبلا استثناء - لم يقدموا ما يتوازى مع أحجام الخسائر التي كبدوها لأمتهم ‏.‏‏.‏ لأن الانقلاب ليس الوسيلة التاريخية المهيئة للتغيير ، إذ هو موجة انفعالية سرعان ما تنحسر محدثة رد فعل انحساري عنيف ‏.‏‏.‏ ودائما ‏.‏‏.‏‏.‏ دائما أثبتت كل تقلبات تاريخنا كما أثبتت كل تطورات الحضارة ‏"‏ أن الانقلاب يدفع إلى انقلاب ‏.‏‏.‏ وأن حركة التاريخ لا تندفع بالعنف والانفعال ‏"‏ ‏!‏‏!‏

..............................................

الصفاريون وقصة سقوطهم

تاريخنا الإسلامي العظيم كتاب كامل من التكاملية التاريخية ، يضم بين صفحاته كل صور التقدم والتأخر ‏.‏
وهو معلم عظيم ‏.‏‏.‏ اشتملت تجاربه على نوعيات من كل تجارب التاريخ البشري، وليس ذلك لأن القرآن العظيم قد حكى على نحو تركيبي كل صور التقلب والحركة والهبوط والارتقاء التي مر بها الموكب البشري ، والتي تغني التطور التاريخي الإسلامي وتكفل له الاندفاعة العاقلة ‏.‏‏.‏ ليس مرد الأمر إلى ذلك وحسب ‏.‏‏.‏ بل لأن كتاب التاريخ الإسلامي نفسه قد شاء الله له أن يكون من التكاملية والحبكة والتنوع بحيث يصلح كمرجع تال للقرآن والسنة يرجع المسلمون إليه ويتعلمون منه ، ويتلقون تلقي التلميذ من الأستاذ ‏.‏‏.‏
إننا لا ندعو إلى رفض تأمل الموكب البشري المتحرك الذي يتحرك إلى جانبنا ومن حولنا ‏.‏‏.‏ أبدا ‏.‏‏.‏ فكل ما هنالك أننا لا بد أن ندرس أنفسنا قبل أن ندرس الآخرين ‏.‏
والعجيب في أمر الدولة العباسية التي عاشت أكثر من خمسة قرون ‏.‏‏.‏ أستاذا وقائدا زمنيا وروحيا - مع اختلاف في الدرجة - العجيب أن هذه الدولة قد اشتملت على باب كامل من أبواب تاريخنا تكاملت له البداية ‏.‏‏.‏ والعقدة ‏.‏‏.‏ والنهاية‏.‏
وكما تعرضت هذه الدولة لعلل الانفصال عنها بوضوح منذ منتصف القرن الثالث الهجري ببروز الدولة الطولونية في مصر ، فإنها كانت تتعرض على امتداد النصف الثاني من القرن الثالث المذكور لهذه العلل على امتداد أرضها كلها ‏.‏‏.‏ كانت حركات الانفصال التي كانت لا تزال تخطب في المغرب باسم الخليفة العباسي ‏"‏ حركات الأغالبة والرساميين والأدارسة ‏"‏ بدلا من هذا أصبح الفاطميون حركة عصيان وتمرد علني ‏.‏‏.‏ بل وخروج على الأيديولوجية العباسية ‏.‏
ومن الغريب أن حركة خروج أخرى تحمل نفس العداء السياسي والعسكري للخليفة العباسي ، وإن كانت لم تخرج أيديولوجيا ، كانت قد برزت في خراسان وتمخضت عن صراع عسكري اتبعه انفصال عن الدولة في سنة 254هـ وهي السنة نفسها التي برزت فيها الدولة الطولونية وسميت حركة الانفصال في خراسان هذه باسم ‏"‏ الدولة الصفارية ‏"‏ ‏!‏‏!‏
وكان لخراسان - كما هو معروف - وضع خاص في الدولة إذ كان هؤلاء الخراسانيون يشعرون بأنهم أصحاب فضل على الدولة العباسية ، وبأن سيدهم ‏"‏ أبا مسلم الخراساني ‏"‏ هو المؤسس الأكبر في رأيهم للدولة العباسية ، لكنهم - وهذا رأيهم كذلك - جوزوا جزاء ‏"‏ سنمار ‏"‏ حين قتل أبو جعفر المنصور الثاني ثاني الخلفاء العباسيين أبا مسلم هذا ‏.‏
وقد تجاوزت الخلافة العباسية عن خراسان بعض الشيء بدافع من الوفاء والمجاملة ، وتركت ‏"‏ لطاهر بن الحسين ‏"‏ الذي قدم للدولة خدمات جليلة فرصة التحكم في خرسان ‏.‏‏.‏ له ولأبنائه من بعده في إطار الخلافة الجامعة والسمع والطاعة لدولة الخلافة عاصمة وخليفة ‏.‏‏.‏ حربا وسلما ‏.‏
لكن منتصف القرن الثالث شهد بروز جماعة من المجاهدين الحريصين على بقاء هيبة الخلافة ‏.‏ تمكن ‏"‏ يعقوب بن الليث الصفري ‏"‏ من الاتصال بها ‏.‏‏.‏ والسيطرة عليها ‏.‏‏.‏ وتحويلها إلى جماعة خادمة له ‏.‏‏.‏ نجح بها في تأسيس ‏"‏ الدولة الصفارية‏"‏‏.‏
وقد استطاع يعقوب أن يجتذب إلى تأييده عددا من المتطوعين الجدد ، فعظم جيشه، واستطاع أن يحدث القلق لدى دولة الخلافة ، وبالقلق وإظهار تعاونه مع الدولة ، وحروبه تظاهرا لمصلحتها ، ثم باصطدامه بها ‏.‏‏.‏ اصطداما فاشلا كاد
يلقى حتفه فيه ‏.‏‏.‏ بكل هذا سكتت الخلافة عن هذه الحركات التي ولدت لتموت ، ولم يلبث يعقوب أن مات متأثرا بجراحه سنة 256هـ في سابور ‏.‏
وخلفه أخوه عمرو بن الليث ‏.‏‏.‏ وأقرت الخلافة ولايته على خراسان ولواحقها كالسند وسجستان وكرمان وفارس وأصبهان ‏.‏‏.‏ فأظهر عمرو الطاعة الكاملة للخلافة ، لكنه - أمام كرم الخلافة - قد زاد في أطماعه ، ودخل في معارك مع السامانيين في بلاد ما وراء النهر ، واستطاع السامانيون بقيادة إسماعيل بن نصر الساماني أسره في إحدى المعارك ، وسيروه مكبلا إلى الخليفة العباسي المعتضد ‏.‏‏.‏وأحضر إلى مجلس الخليفة المعتضد محمولا على جمل ذي سنامين ، وسجن حتى مات في سجنه سنة 287هـ ‏.‏
واضطرب أمر الصفاريين لمدة ثلاثة أعوام بعد ذلك ، وسقطوا كما تسقط كل حركة انفعالية ترتكز على طموح شخصي ، وتفتقد الوعي بحركة التاريخ وبأيديولوجية قتالية واضحة تستأهل الموت في سبيلها ‏.‏
ودائما يعلمنا التاريخ الإسلامي العظيم من تجربة الانقلاب ، الذي سماه المؤرخون غير المحددين بعمق لرصيد المصطلحات ‏"‏ الدولة الصفارية ‏"‏ ؛ يعلمنا التاريخ الإسلامي العظيم أن ‏"‏ الاندفاع غير الموضوعي وغير المتناسق مع روح التطور لا مصير له إلا الموت السريع ‏"‏ ‏!‏‏!‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmed
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 1260
تاريخ التسجيل : 06/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: سقوط الدولة الطولونية في مصر   الأحد سبتمبر 23, 2007 2:40 pm

مشكور على الموضوع

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.shrqiia.com/
m.m566m.m
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 2236
تاريخ التسجيل : 05/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: سقوط الدولة الطولونية في مصر   الأحد سبتمبر 23, 2007 4:04 pm

مشكووووووووووووور على الموضوع ويعطيك العافية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.shrqiia.com/
 
سقوط الدولة الطولونية في مصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشرقية :: علوم وثقافة :: اناس عظماء وشخصيات وحوادث محفوظة في الذاكرة-
انتقل الى: